عمار عبودى محمد حسين نصار

92

تطور كتابة السيرة النبوية عند المؤرخين المسلمين حتى نهاية العصر العباسي

زيارته مع يحيى البرمكي لبيت اللّه الحرام ، واطلعهما الواقدي على تلك الأماكن « 6 » . كان هذا الموقف الذي أنتهجه العباسيون تجاه المهتمين بأخبار السيرة والمغازي تحصيل حاصل وأمرا لا مناص منه ، إذ كانت حالة التذبذب والعشوائية في كتابة السيرة هي السمة التي اتسمت بها المدونات الأولى لسيرة الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلّم في العصر الأموي ، فما كان من العباسين إلا أن حاولوا تغيير الكيفية والحال الذي سارت عليه كتابة السيرة ، باتباع سياسة جديدة تمثلت بدعم وتشجيع المهتمين بها وتقريبهم إلى بلاطهم . شبه بعض الباحثين الدولة الأموية بالسد الذي تجمعت خلفه أشياء كثيرة فعندما تصدعت أركان هذا السد وانهار بسقوط الأمويين ودولتهم ، انفتحت لأجل ذلك قرائح العلماء بالكتابة والتصنيف في مختلف الاتجاهات بعد بروز قوى متعددة مثلت كل واحدة من هذه القوى فكرة واتجاها معينا ، مما أشعر السلطة الجديدة بمخاطر هذا الأمر ، فما كان منهم إلا أن غيروا سياسة المنع وعدم التشجيع بسياسة تمثلت باحتواء هذه الحالة الجديدة فعمدت إلى إلحاق مشاهير العلماء في مختلف ميادين المعرفة ، وعلماء السيرة والمغازي منهم بخاصة بالدولة ، ودفع هؤلاء بما أجز لوه لهم من عطايا وأموال بتعديل وتزييف بعض الحقائق ، فالرقيب العباسي لم يأخذ بسياسة المنع بل لجأ إلى سياسة التعديل والشطب والتغيير وإضافة أشياء مصطنعة « 7 » .

--> ( 6 ) ينظر ، ابن سعد ، الطبقات الكبرى ، 5 / 315 - 219 ، 7 / 77 ، ياقوت الحموي ، معجم الأدباء ، 18 / 279 . ( 7 ) ينظر ، مرجليوث ، دراسات عن المؤرخين العرب ، ص 16 - 17 ، زكار ، التأريخ عند العرب ، مجلة قضايا عربية ، ص 13 .